الحديث رقم 275

كتاب الأدب والتربية · المدة 9:27 · المقطع 17 من 60

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب ما جاء في الأولاد وبر الوالدين، أخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر، فقال: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس. وقال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قول الزور، أو قال: شهادة الزور. وأخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه. قيل: يا رسول الله، وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه. هذه رواية البخاري. ولمسلم قال: إن من الكبائر شتم الرجل والديه. قالوا: وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: نعم، يسب الرجل أبا الرجل وأمه، فيسب أباه وأمه. هكذا رواية مسلم عند ابن الأثير في جامع الأصول. والذي في المطبوع من صحيح مسلم: من الكبائر شتم الرجل والديه. قالوا: يا رسول الله، وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: نعم، يسب الرجل أبا الرجل وأمه، فيسب أباه وأمه. وأخرج البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات. وَكَرِهَ لَكُمْ، قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ. وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: وَالرَّدِّ. كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ أَنْ اكْتُبْ لِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا، قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ. وَلِمُسْلِمٍ أَنَّ الْمُغِيرَةَ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ: سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ ثَلَاثًا وَنَهَى عَنْ ثَلَاثٍ، حَرَّمَ عُقُوقَ الْوَالِدِ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ، وَلَا وَهَاتِ، وَنَهَى عَنْ ثَلَاثٍ: عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ. وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ وَالرَّدِّ، ثُمَّ وَفَدْتُ بَعْدُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَسَمِعْتُهُ يَأْمُرُ النَّاسَ بِذَلِكَ. خَصَّ الْأُمَّهَاتِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُنَّ آكَدُ، وَوُقُوعَ الْعُقُوقِ عَلَيْهِنَّ أَكْثَرُ. وَقَوْلُهُ: مَنْعٌ وَهَاتِ وَلَا وَهَاتِ، نَهَى أَنْ يَمْنَعَ الرَّجُلُ مَا تَوَجَّهَ عَلَيْهِ مِنَ الْحُقُوقِ، أَوْ يَطْلُبَ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ. وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حَرَّمَ ثَلَاثًا وَكَرِهَ ثَلَاثًا، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ لِلتَّنْزِيهِ لَا لِلتَّحْرِيمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَهُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: رَغِمَ أَنْفُهُ، رَغِمَ أَنْفُهُ، رَغِمَ أَنْفُهُ. قيل من يا رسول الله؟ قال: من أدرك والديه عند الكبر، أحدهما أو كلاهما، ثم لم يدخل الجنة. رغم أنفه، أي ذل وانقاد عن كره، وأصله لصق أنفه بالرغام، وهو تراب مختلط برمل. وقوله أحدهما أو كلاهما مرفوعان هكذا في جامع الأصول. وقال محققه عبد القادر الأرناؤوط رحمه الله: هكذا هو في جميع روايات مسلم، وفي كتاب الحميدي، وفي بعض نسخ المصابيح، وقد غيروا في بعضها إلى قوله: عنده، بالهاء، وكليهما بالنصب. انتهى. والذي في المطبوع من صحيح مسلم: أحدهما أو كليهما. وأخرج أحمد والبزار والنسائي وأبو يعلى والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي في الشعب بسند حسن عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، وفي رواية: لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال، والديوث. وثلاثة لا يدخلون الجنة، وفي رواية: ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمدمن الخمر، والمنان بما أعطى. وفي أخرى: مدمن الخمر، والعاق، والديوث الذي يقر في أهله الخبث. الديوث، قال الطيبي: هو الذي يرى في نسائه ما يسوء. ولا يغار عليهن ولا يمنعهن، فيقر في أهله الخبث. وقال في المرقاة: الخبث أي الزنا أو مقدماته، وفي معناه سائر المعاصي، كشرب الخمر وترك غسل الجنابة ونحوهما. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجه والترمذي وابن حبان والحاكم والبغوي رحمهم الله بسند حسن عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رجلاً أتاه فقال: إن لي امرأة، وإن أمي تأمرني بطلاقها. فقال له أبو الدرداء: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه. وفي رواية أن رجلاً أمرته أمه أو أبوه أو كلاهما أن يطلق امرأته، فجعل عليه مئة محرر، فأتى أبا الدرداء فإذا هو يصلي الضحى يطيلها، وصلى ما بين الظهر والعصر، فسأله، فقال له أبو الدرداء: أوفي نذرك وبر والديك، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الوالد أوسط أبواب الجنة، فحافظ على الوالد أو اتركه. قوله: أوسط أبواب الجنة، قال القاضي: أي خيرها وأعلاها، والمعنى أن أحسن ما يتوسل به إلى دخول الجنة، ويتوصل به إلى أصول درجاتها العالية، مطاوعة الوالد ومراعاة جانبه، والمراد بالوالد الجنس، أو إذا كان هذا حكم الوالد فالوالدة أقوى وأولى. قاله القاري رحمه الله: وأخرج مسلم عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا خرج إلى مكة كان له حمار يتروح عليه إذا ملَّ ركوب الراحلة، وعمامة يشد بها رأسه، فبينما هو يوماً على ذلك الحمار إذ مر به أعرابي، فقال: ألست ابن فلان؟ قال: بلى. فأعطاه الحمار، فقال: اركب هذا، والعمامة، وقال: اشدد بها رأسك. فقال له بعض أصحابه: غفر الله لك، أعطيت هذا الأعرابي حماراً كنت تتروح عليه، وعمامة كنت تشد بها رأسك؟ فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن من أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولي، وإن أباه كان وداً لعمر. باب حقوق الجار. أخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه. ولهما مثله عن ابن عمر. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره. وفي رواية: فليكرم جاره. وفي أخرى: فليصل رحمه. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت. ولمسلم مثله، وفيه فليحسن إلى جاره، ولمسلم عن أبي شريح العدوي الخزاعي نحوه دون ذكر الرحم. سبق طرف من الحديث في باب حفظ اللسان. وأخرج مسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره أو قال لأخيه ما يحب لنفسه.