الحديث رقم 272

كتاب الأدب والتربية · المدة 8:22 · المقطع 14 من 60

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب الصبر وكف الأذى، أخرج أحمد وابن ماجه وأبو داود والبزار وابن حبان والحاكم والبيهقي في السنن بسند صحيح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: من أقال عثرة أقاله الله يوم القيامة. وفي رواية: من أقال مسلماً، وفي لفظ: نادماً، أقال الله عثرته. سبق الحديث في كتاب البيوع، والإقالة تكون في البيوع والعقود، وقوله أقال عثرة أي عفا عنها، وأقاله الله أي عفا الله عنه، ويقال أقال صاحبه أي وافقه على نقض البيع وأجابه إليه، والاستقالة هي طلب الإقالة. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: الإيمان بالله والجهاد في سبيله. قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: أغلاها ثمناً، وأنفسها عند أهلها. قلت: فإن لم أفعل؟ قال: تعين ضائعاً أو تصنع لأخرق. قلت: يا رسول الله، أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال: تكف شرك عن الناس، فإنها صدقة تتصدق بها على نفسك. سبق طرف الحديث في كتاب العتق، وقوله تعين ضائعاً كذا لجميع الرواة في البخاري وأكثر الرواة في مسلم: ضائعاً، وفي رواية السمرقندي عند مسلم: صانعاً، ومعنى ضائع أي ذو ضياع من فقر أو عيال أو حال قصر عن القيام بها. كما قالت امرأة هلال بن أمية في قصة كعب بن مالك: إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم. والأخرق من الخرق، وهو ضد الرفق. باب صلة الرحم. أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن، فقال: مه. قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة. قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب. قال: فذلك لك. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرؤوا إن شئتم: فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم. أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها. وللبخاري قال: إن الرحم شجنة من الرحمن، فقال الله: من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته. الشجنة بضم الشين وفتحها وكسرها، هي في الأصل عروق الشجر المشتبكة، والحق معقد الإزار ويطلق على الإزار. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في نقض التأسيس: هذا الحديث في الجملة من أحاديث الصفات التي نص الأئمة على أنه يمر كما جاء، وردوا على من نفى موجبه. وقال القاضي عياض: لا خلاف أن صلة الرحم واجبة، وأن قطيعتها كبيرة، لكن الصلة درجات، وأدناها ترك المهاجرة. قال: واختلفوا في حد الرحم التي تجب صلتها، فقيل: هو كل رحم محرم، بحيث لو كان أحدهما ذكراً والآخر أنثى حرمت مناكحتهما. وقيل: هو عام في كل رحم من ذوي الأرحام، في الميراث يستوي المحرم وغيره، ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: ثم أدناك أدناك. قال النووي: وهذا القول هو الصواب. ومما يدل عليه قوله في أهل مصر: فإن لهم ذمة ورحماً. وحديث: إن أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه، مع أنه لا محرمية. انتهى مختصراً. وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الرحم معلقة بالعرش، تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي أيوب رضي الله عنه أن أعرابياً عرض للنبي صلى الله عليه وسلم وهو في سفر، فأخذ بخطام ناقته أو بزمامها، ثم قال: يا رسول الله، أخبرني بما يقربني من الجنة ويباعدني من النار. فكف النبي صلى الله عليه وسلم ثم نظر في أصحابه، ثم قال: لقد وُفِّق أو لقد هُدي. قال: كيف قلت؟ فأعاد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم، دع الناقة. فلما أدبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن تمسك بما أمرته به دخل الجنة. وأخرج البخاري ومسلم عن جبير بن مطعم رضي الله عنه. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يدخل الجنة قاطع، ولمسلم: لا يدخل الجنة قاطع رحم. وأخرج البخاري ومسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أحب أن يُبسط له في رزقه، ويُنسأ له في أثره، فليصل رحمه. وللبخاري مثله عن أبي هريرة، قوله: يُبسط أي يُوسع ويُبارك، ويُنسأ له في أثره أي يؤخر في عمره ويمد له، ومنه رب النسيئة؛ لأنه مؤجل. وأخرج البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها. قطعت ضبطت في بعض الروايات هكذا على بناء المجهول، وفي أكثرها بفتحتين: قطعت رحمه. وأخرج عبد الرزاق عن عمر موقوفًا: ليس الوصل أن تصل من وصلك، ذلك القصاص، ولكن الوصل أن تصل من قطعك. وأخرج أحمد والبخاري في الأدب وابن ماجه وأبو داود والترمذي والبزار وابن حبان والحاكم والبيهقي في الشعب والبغوي رحمهم الله جميعًا بسند حسن عن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا، مع ما يدخر له في الآخرة، مثل البغي وقطيعة الرحم. وأخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار. فَقَالَ: أَفِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ؟ قَالُوا: لَا، إِلَّا ابْنُ أُخْتٍ لَنَا. فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ. سَبَقَ الْحَدِيثُ بِطُولِهِ فِي بَابِ الْمَغَازِي فِي ذِكْرِ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ. قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ. الْمَلُّ: الرَّمَادُ الْحَارُّ، وَتُسِفُّهُمْ يُقَالُ سَفَّ الدَّوَاءَ، أَيْ أَخَذَهُ غَيْرَ مَمْلُوطٍ، وَكُلُّ دَوَاءٍ يُؤْخَذُ غَيْرَ مَعْجُونٍ فَهُوَ سَفُوفٌ، وَأَسَفَّ الْجُرْحَ الدَّوَاءَ، أَيْ حَشَاهُ بِهِ. وَاقْتِمَاحُ كُلِّ شَيْءٍ يَابِسٌ سَفٌّ، وَالاقْتِمَاحُ أَخْذُ الشَّيْءِ فِي رَاحَتِكَ ثُمَّ تَقْتَمِحُهُ فِي فِيكَ، كَمَا تَقْتَمِحُ حَبَّ الرُّمَّانِ وَنَحْوَهُ. وَالظَّهِيرُ: الْمُعِينُ وَالنَّاصِرُ.