الحديث رقم 306

كتاب الأدب والتربية · المدة 8:54 · المقطع 48 من 60

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب آداب النوم، أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أوى أحدكم إلى فراشه، فلينفض فراشه بداخلة إزاره، فإنه لا يدري ما خلفه عليه، فإذا أراد أن يضطجع، فليضطجع على شقه الأيمن، وليقل: باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين. ولمسلم نحوه، وفيه: فإذا أراد أن يضطجع، فليضطجع على شقه الأيمن، وليقل: سبحانك ربي، لك وضعت جنبي، وبك أرفعه، وذكر نحوه. قوله: بداخلة إزاره، كذا للأكثر، وفي رواية: بداخل بلا هاء. قال مالك: داخلة الإزار ما يلي داخل الجسد منه. وقال القرطبي في المفهم: حكمة هذا اللفظ قد ذكرت في الحديث، وأما اختصاص النفض بداخلة الإزار فلم يظهر لنا. وأخرج مسلم عن سهيل بن أبي صالح قال: كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام أن يضطجع على شقه الأيمن، ثم يقول: اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته. وفي رواية: من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها. اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر. وكان يروي ذلك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وفي أخرى قال: أتت فاطمة النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادماً، فقال لها: قولي: اللهم رب السماوات السبع، وذكر الحديث. قال النووي: يحتمل أن المراد بالدين هنا حقوق الله تعالى وحقوق العباد كلها من جميع الأنواع. وأخرج البخاري ومسلم عن علي رضي الله عنه قال: شكت فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما تلقى في يدها من الرحى، فأتي بسبي فأتته تسأله فلم تره، فأخبرت بذلك عائشة، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته، فأتانا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم، فقال: على مكانكما، فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري، وقال: ألا أدلكما على خير مما سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما فسبحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، وكبرا أربعاً وثلاثين، فهو خير لكما من خادم. قال علي: فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قيل له: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين. قال سفيان: إحداهن أربعاً وثلاثين. وفي رواية ابن سيرين التسبيح أربع وثلاثون. ورواه مسلم مختصرًا عن أبي هريرة، وفيه قال: ألا أدلك على ما هو خير لك من خادم؟ تسبحين ثلاثًا وثلاثين، وتحمدين ثلاثًا وثلاثين، وتكبرين أربعًا وثلاثين حين تأخذين مضجعك. قال ابن حجر: اتفق الرواة على أن الأربع للتكبير أرجح. وقال ابن بطال: هذا نوع من الذكر عند النوم، ويمكن أن يكون صلى الله عليه وسلم كان يقول جميع ذلك عند النوم، وأشار لأمته بالاكتفاء ببعضها إعلامًا منه أن معناه الحظ والندب لا الوجوب، واختلف في معنى الخيرية، فقال عياض أراد أن يعلمهما أن عمل الآخرة أفضل من أمور الدنيا على كل حال. وقال القرطبي: أحب لابنته ما أحب لنفسه من إيثار الفقر وتحمل شدته بالصبر عليه تعظيمًا لأجرها. وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أخذ مضجعه نفث في يديه وقرأ المعوذات وقل هو الله أحد ومسح بهما وجهه وجسده، فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به. وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ قل هو الله أحد. وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات. وأخرج البخاري عن أبي ذر وحذيفة، ومسلم عن البراء بن عازب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أخذ مضجعه من الليل، وفي رواية إذا أوى إلى فراشه، وضع يده تحت خده، ثم قال: اللهم باسمك أموت وأحيا. وفي رواية: اللهم باسمك أحيا وأموت. وفي أخرى: باسمك اللهم أموت وأحيا. وإذا أصبح، وفي رواية استيقظ، قال: الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور. وأخرج مسلم عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا، فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي. قال النووي: قال العلماء: وحكمة الدعاء عند إرادة النوم أن تكون خاتمة أعماله، وحكمته إذا أصبح أن يكون أول عمله بذكر التوحيد والكلم الطيب. وأخرج مسلم عن ابن عمر أنه أمر رجلاً قال: إذا أخذت مضجعك قل: اللهم أنت خلقت نفسي وأنت تتوفاها، لك مماتها ومحياها. إن أحييتها فاحفظها، وإن أمتها فاغفر لها. اللهم إني أسألك العافية. فقيل له: سمعت هذا من عمر؟ قال: سمعته من خير من عمر، من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج أحمد والبخاري في التاريخ وابن ماجه وأبو داود والترمذي والنسائي وأبو يعلى وابن حبان رحمهم الله بسند حسن عن حفصة وحذيفة بن اليمان والبراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام وضع يده تحت رأسه ثم قال: اللهم قني عذابك يوم تجمع أو تبعث عبادك. وفي حديث البراء كان يتوسد يمينه. وأخرج أبو داود والطبراني في الكبير والحاكم بسند حسن عن أبي الأزهر أو أبي زهير الأنماري قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه من الليل قال: بسم الله وضعت جنبي، اللهم اغفر لي ذنبي وأخسئ شيطاني. وفي رواية: واخسأ شيطاني. وفي أخرى: واخز شيطاني، وفك رهاني، وثقل ميزاني، واجعلني في الندي الأعلى. يقال: خسأت الكلب أي طردته، واخسئ يقال: أخسأه الله وخسأه الله، بالقطع والوصل أي أذله وأهانه. وقوله: فك رهاني أي خلصني مما علي من الحقوق، والندي هو النادي وهو المجلس. والمراد بالندي الأعلى الرفيق الأعلى.