الحديث رقم 297

كتاب الأدب والتربية · المدة 9:25 · المقطع 39 من 60

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

باب تحريم الظلم والتحذير منه. أخرج مسلم رحمه الله عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال: يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا. سبق الحديث بطوله في كتاب الإيمان باب التوحيد. وأخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الظلم ظلمات يوم القيامة. وأخرج مسلم عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم. قال الطيبي: هو محمول على ظاهره، فيكون الظلم ظلمات على صاحبه لا يهتدي بسببها، كما أن المؤمنين يسعى نورهم بين أيديهم. أو المراد بها الشدائد، كما في قوله تعالى: قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر، أي شدائدهما. وقيل: إنما كان الشح سببًا لما ذكر؛ لأن بذل المال والمسامحة في الحقوق مدعاة للمحبة والتآلف، والشح مدعاة للنزاع والتباغض. واستحلال المحارم من الأموال والأعراض والدماء. وأخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: اتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب. قد سبق الحديث بطوله في باب تعريف الإسلام ولوازمه. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: ألا أي شهر تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا: ألا شهرنا هذا. قال: ألا أي بلد تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا: ألا بلدنا هذا. قال: ألا أي يوم تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا: ألا يومنا هذا. قال: فإن الله تبارك وتعالى قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم إلا بحقها، كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا. ألا هل بلغت؟ ثلاثا، كل ذلك يجيبونه: ألا نعم. قال: ويحكم أو ويلكم، لا ترجعن بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. قوله: إلا بحقها، أي لا يحل أخذها إلا بحق شرعي فرضه الله، كالقصاص والحدود والزكاة والجزية وجرح الشهود وسائر الحقوق الشرعية في الدماء والأموال والأعراض. وقد تقدم ذكره في باب تعريف الإسلام ولوازمه. وأخرج البخاري ومسلم عن عروة بن الزبير رضي الله عنهما أن أروى بنت أويس ادعت على سعيد بن زيد أنه أخذ شيئًا من أرضها، فخاصمته إلى مروان بن الحكم، فقال سعيد: أنا كنت آخذ من أرضها شيئًا بعد الذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: وما سمعت منه؟ قال: سمعته يقول: من أخذ شبرًا من الأرض ظلمًا طوقه يوم القيامة إلى سبع أرضين، وفي رواية: من سبع أرضين. فقال له مروان: لا أسألك بينة بعد هذا. ثم قال سعيد: اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها، واجعل قبرها في دارها. قال عروة: فما ماتت حتى ذهب بصرها، فرأيتها عمياء تلتمس الجدر، تقول: أصابتني دعوة سعيد بن زيد. فبينما هي تمشي في الدار مرت على بئر في الدار فوقعت فيها فكانت قبرها. قال الخطابي: قوله طوقه له وجهان: الأول أنه يكلف نقله في القيامة إلى المحشر، ويكون كالطوق في عنقه. والثاني أنه يعاقب بالخسف إلى سبع أرضين، فتكون كل أرض طوقًا في عنقه. قال ابن حجر: وهذا يؤيده حديث ابن عمر بلفظ: خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ: وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتدرون ما المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. قال: إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أُخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار. وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء منه فليتحلله منه اليوم، من قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أُخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أُخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه. تقول: تحللته واستحللته إذا سألته أن يجعلك في حل من قبله بطلب العفو أو بأداء مظلمته، والمظلمة بكسر اللام على المشهور. وحكى ابن قتيبة وابن التين والجوهري فتحها. وأخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: كان بيني وبين أناس خصومة في أرض، فدخلت على عائشة فذكرت ذلك لها، فقالت: يا أبا سلمة اجتنب الأرض، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين. قيد شبر بكسر القاف، أي قدر شبر، وطوقه جُعل كالطوق في عنقه، وقيل طوق حمله، أي كُلِّف من الطاقة والتكليف، كما تقدم الوجهاني عن الإمام الخطابي رحمه الله. وأخرج البخاري عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أخذ شبراً من الأرض بغير حق خُسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين. وأخرج مسلم عن أبي الطفيل قال: كنت عند علي بن أبي طالب فأتاه رجل فقال: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسر إليك؟ فغضب، وقال: ما كان يسر إلي شيئاً يكتمه الناس، غير أنه حدثني بأربع كلمات، قلت: ما هن يا أمير المؤمنين؟ قال: لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى محدثاً، لعن الله من غير منار الأرض. قوله: إن علياً غضب، قال النووي: فيه إبطال ما تزعمه الرافضة. والشيعة والإمامية من الوصية إلى علي وغير ذلك من اختراعاتهم، والمحدث بكسر الدال من يأتي بفساد في الأرض، وقوله آواه أي نصره وحماه، ومنار الأرض جمع منارة، وهي علامات حدودها، وتغييرها يكون برفع شيء منها بينه وبين جاره ليقتطع به شيئًا من أرض الجار.