الحديث رقم 315
نص الحلقة
في باب القصص أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى ابن مريم، وصاحب جريج، وكان جريج رجلاً عابداً فاتخذ صومعة فكان فيها، فأتته أمه وهو يصلي فقالت: يا جريج. فقال: يا رب أمي وصلاتي. فأقبل على صلاته فانصرفت. فلما كان من الغد أتته وهو يصلي، فقالت: يا جريج. فقال: يا رب أمي وصلاتي. فأقبل على صلاته فانصرفت. فلما كان من الغد أتته وهو يصلي، فقالت: يا جريج. فقال: يا رب أمي وصلاتي. وفي رواية فقال: أجيبها أو أصلي. فأقبل على صلاته. فقالت: اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات. فتذاكر بنو إسرائيل جريجاً وعبادته، وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها، فقالت: إن شئتم لأفتننه لكم. فتعرضت له فلم يلتفت إليها. فأتت راعياً كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها، فوقع عليها فحملت. فلما ولدت قالت: هو من جريج. فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: زنيت بهذه البغي فولدت منك. فقال: أين الصبي؟ فجاءوا به، فقال: دعوني حتى أصلي. فصلى، فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه وقال: يا غلام، من أبوك؟ فقال فلان الراعي، فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به، وقالوا نبني لك صومعتك من ذهب. قال: لا، أعيدوها من طين كما كانت. ففعلوا، وبينا صبي يرضع من أمه، فمر رجل راكب على دابة فارهة، وشارة حسنة، فقالت أمه: اللهم اجعل ابني مثل هذا. فترك الثدي وأقبل إليه، فنظر إليه فقال: اللهم لا تجعلني مثله. ثم أقبل على ثديه فجعل يرتضع. قال: فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحكي ارتضاعه بإصبعه السبابة في فمه، فجعل يمصها. قال: ومروا بجارية وهم يضربونها ويقولون: زنيت سرقت، وهي تقول: حسبي الله ونعم الوكيل. فقالت أمه: اللهم لا تجعل ابني مثلها. فترك الرضاع ونظر إليها فقال: اللهم اجعلني مثلها. فهناك تراجع الحديث، فقالت حلقة: مر رجل حسن الهيئة، فقلت: اللهم اجعل ابني مثله، فقلت: اللهم لا تجعلني مثله. ومروا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون: زنيت سرقت، فقلت: اللهم لا تجعلني مثلها، فقلت: اللهم اجعلني مثلها. فقال: إن ذلك الرجل كان جبارا، فقلت: اللهم لا تجعلني مثله. وإن هذه يقولون لها: زنيت ولم تزنِ، وسرقت ولم تسرق، فقلت: اللهم اجعلني مثلها. وفي رواية للبخاري قال: أما الراكب فإنه كافر، وأما المرأة فإنهم يقولون لها: تزني، وتقول: حسبي الله. ويقول: نتسرق، وتقول: حسبي الله. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن ثلاثة في بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى، فأراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكًا، فأتى الأبرص فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن، وجلد حسن، قد قذرني الناس. فمسحه فذهب عنه قذره، وأعطي لونًا حسنًا وجلدًا حسنًا. قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الإبل، أو قال: البقر، شك إسحاق، إلا أن الأبرص والأقرع قال أحدهما الإبل وقال الآخر البقر. قال: فأعطي ناقة عشراء، فقال: بارك الله لك فيها. وفي رواية: يبارك لك فيها. فأتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب عني هذا قد قذرني الناس. فمسحه فذهب عنه، وأعطي شعرًا حسنًا. قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: البقر، فأعطي بقرة حاملًا. قال: بارك الله لك فيها. فأتى الأعمى فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: أن يرد الله إلي بصري فأبصر به الناس. فمسحه فرد الله إليه بصره. قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم. فأعطي شاة والدًا، فأنتج هذان وولد هذا، فكان لهذا وادٍ من الإبل، ولهذا وادٍ من البقر، ولهذا وادٍ من الغنم. ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته. فقال رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن، والجلد الحسن، والمال، بعيرًا أتبلغ عليه في سفري. فقال: الحقوق كثيرة. فقال له: كأنني أعرفك، ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيرًا فأعطاك الله؟ فقال: إنما ورثت هذا المال كابرًا عن كابر. فقال: إن كنت كاذبًا فصيرك الله إلى ما كنت. وأتى الأقرع في صورته، فقال له مثل ما قال لهذا، فرد عليه مثل ما رد عليه هذا. فقال: إن كنت كاذبًا فصيرك الله إلى ما كنت. قال: وأتى الأعمى في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين وابن سبيل، انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك شاةً أتبلغ بها في سفري. فقال: قد كنت أعمى فرد الله إلي بصري، وفقيرًا فقد أغناني، فخذ ما شئت ودع ما شئت، فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله. فقال: أمسك مالك، فإنما ابتليتم، فقد رضي الله عنك وسخط على صاحبيك. قذر الناس بفتح القاف وكسر الدال، أي اشمأز من رؤيته. وناقة عشراء، أي حامل أتى عليها عشرة أشهر. وقوله: فأنتج هذان، أي صاحب الإبل والبقر. مولد هذا بتشديد اللام، وهو صاحب الشاة. وقوله لا أجهدك، أي لا أشق عليك في شيء تأخذه. وفيه التحذير من البخل وكفران النعم، والحث على شكرها وعلى الصدقة.