الحديث رقم 307

كتاب الأدب والتربية · المدة 8:39 · المقطع 49 من 60

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب آداب النوم، أخرج البخاري عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من تعار من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا، استجيب له، فإن توضأ وصلى قُبلت صلاته. تعار: قيل تمطى وأنَّ، وقال الأكثر: التعار اليقظة مع صوت. قال ابن بطال: وعد الله على لسان نبيه أن من استيقظ من نومه لاهجًا لسانه بتوحيد ربه، والإذعان له بالملك، والاعتراف بنعمه، يحمده عليها وينزهه عما لا يليق به، بتسبيحه والخضوع له، بالتكبير والتسليم له بالعجز عن القدرة إلا بعونه، أنه إذا دعاه أجابه، وإذا صلى قُبلت صلاته. فينبغي لمن بلغه هذا الحديث أن يغتنم العمل به ويخلص نيته لربه سبحانه وتعالى. وأخرج الترمذي والنسائي بسند حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا استيقظ فليقل: الحمد لله الذي عافاني في جسدي، ورد علي روحي، وأذن لي بذكره. رواية الترمذي. قال: إذا قام أحدكم عن فراشه ثم رجع إليه فلينفضه إلى قوله: فإذا اضطجع فليقل باسمك ربي وضعت جنبي، كما تقدم من حديث أبي هريرة عند الشيخين، ثم قال: فإذا استيقظ فليقل، وساق الحديث. باب الرؤى ورؤى النبي صلى الله عليه وسلم. أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لم يبق من النبوة إلا المبشرات. قالوا: وما المبشرات؟ قال: الرؤيا الصالحة. وأخرج مسلم عن ابن عباس قال: كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم السترة، ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه، والناس صفوف خلف أبي بكر، فقال: اللهم هل بلغت ثلاث مرات. أيها الناس، إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا يراها العبد الصالح أو تُرى له، وفي رواية: إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرى له. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، وزاد بعضهم: وما كان من النبوة فإنه لا يكذب. ولمسلم قال: إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا، ورؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزءًا من النبوة. والرؤيا ثلاث، فالرؤيا الصالحة بشرى من الله، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما يحدث المرء نفسه، فإن رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل، ولا يحدث بها الناس. قوله: إذا اقترب الزمان، أي اقترب قيام الساعة، وقيل: أي كانت ساعات الليل والنهار متساوية، ورجح ابن حجر الأول، وجزم به ابن بطال. وأخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح، وفي رواية: رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة. وأخرج مسلم عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءًا من النبوة. قال النووي: فحصل ثلاث روايات: المشهور من ستة وأربعين، والثانية خمسة وأربعين، والثالثة سبعين جزءًا. وفي غير مسلم من رواية ابن عباس: من أربعين جزءًا، وفي رواية من تسعة وأربعين، وفي رواية العباس من خمسين، ومن رواية ابن عمر ستة وعشرين، ومن رواية عبادة من أربعة وأربعين. قال القاضي: أشار الطبري إلى أن هذا الاختلاف راجع إلى اختلاف حال الرائي، فالمؤمن الصالح تكون رؤياه جزءًا من ستة وأربعين جزءًا، والفاسق جزءًا من سبعين. وقيل المراد أن الخفية منها جزء من سبعين، والجلية جزء من ستة وأربعين. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: كنت أرى الرؤيا تمرضني، حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الرؤيا الصالحة من الله، والرؤيا السوء من الشيطان، فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث بها إلا من يحب، وإذا رأى ما يكره فليتفل عن يساره ثلاثا، وليتعوذ بالله من شر الشيطان وشرها، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه، ولا يحدث بها أحدا، فإنها لن تضره، وإن الشيطان لا يتراءى بي. وأخرج البخاري عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها فإنها من الله، فليحمد الله عليها وليحدث بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان، فليستعذ بالله من شرها، ولا يذكرها لأحد، فإنها لن تضره. وأخرج مسلم عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثا، وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثا، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه. وأخرج مسلم عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا حلم أحدكم فلا يخبر أحدا بتلعب الشيطان به في المنام. وفي أخرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم... قال لأعرابي جاءه، فقال: إني حلمت أن رأسي قُطِعَ فأنا أتبعه، فزجره النبي صلى الله عليه وسلم. وفي رواية فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: لا تخبر بتلعب الشيطان بك في المنام. وفي أخرى أن أعرابيًا قال: يا رسول الله، رأيت في المنام كأن رأسي ضُرِبَ فتدحرج، فاشتددت على أثره. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تحدث الناس بتلعب الشيطان بك في منامك. قال: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد يخطب، فقال: لا يحدثن أحدكم بتلعب الشيطان به في منامه. الحلم بضم الحاء، وتضم لامه وتسكن. قال في النهاية: هو عبارة عما يراه النائم في نومه، لكن غلبت الرؤيا على ما يراه من الخير، وغلب الحلم على ما يراه من الشر، ويستعمل كل واحد منهما موضع الآخر. وقوله: فاشتددت على أثره، أي عَدَوْت، والشد: الحضر والعدو. قال النووي، قال المازري: يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أن منامه هذا من الأضغاث بوحي أو بدلالة من المنام دلته على ذلك، أو على أنه من المكروه الذي هو من تحسين الشياطين، وإن كان لقطع الرأس عند العابرين دلالات أخرى.