الحديث رقم 288

كتاب الأدب والتربية · المدة 9:04 · المقطع 30 من 60

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب الأسماء أخرج مسلم رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانت جويرية اسمها برة، فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمها جويرية، وكان يكره أن يقال: خرج من عند برة. وأخرج مسلم عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: سميت ابنتي برة، فقالت لي زينب بنت أبي سلمة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا الاسم، وسميت برة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم، فقالوا: بم نسميها؟ فقال: سموها زينب. وفي رواية قالت: كان اسمي برة، فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب. قالت: ودخلت عليه زينب بنت جحش واسمها برة، فسماها زينب. وأخرج مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن ابنة لعمر كانت يقال لها عاصية، فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم جميلة. وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم غير اسم عاصية وقال: أنت جميلة. وأخرج مسلم عن عبد الله بن مطيع بن الأسود عن أبيه قال: لم يكن أسلم أحد من عصاة قريش غير مطيع، كان اسمه العاصي، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم مطيعًا. عصاة قريش. قال القاضي عياض: عصاة هنا جمع العاصي، اسم لا صفة، أي أنه لم يسلم قبل الفتح حينئذ، ممن يسمون بهذا الاسم إلا العاصي بن الأسود. قال النووي: معنى هذه الأحاديث تغيير الاسم القبيح أو المكروه إلى حسن، وقد ثبتت أحاديث بتغييره صلى الله عليه وسلم أسماء جماعة كثيرين من الصحابة، وقد بين صلى الله عليه وسلم العلة في النوعين وما في معناهما، وهي التزكية أو خوف التطير. وأخرج البخاري ومسلم عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بالمنذر بن أبي أُسيد حين ولد، فوضعه النبي صلى الله عليه وسلم على فخذه، وأبو أُسيد جالس، فلهي النبي صلى الله عليه وسلم بشيء بين يديه، فأمر أبو أُسيد بابنه فاحتمل من فخذ النبي صلى الله عليه وسلم فأقلبوه، فاستفاق النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أين الصبي؟ فقال أبو أُسيد: أقلبناه يا رسول الله. قال: ما اسمه؟ قال: فلان. قال: لا، ولكن اسمه المنذر. فسماه يومئذ المنذر. قوله: لَهِيَ، رويت بفتح الهاء وبعدها ألف: لَهَا، وبكسرها وبعدها ياء: لَهِيَ، والأولى لغة طيئ، والثانية لغة الأكثرين، ومضارعها يلهى كعمي يعمى. ومعناها اشتغل بشيء بين يديه، وأما من اللهو فلها، بالفتح لا غير، ومضارعها يلهو. وقوله أقلبناه أي رددناه وصرفناه، وهذه رواية مسلم. وعند البخاري بالهمز مثلها: أقلبناه، وبالتضعيف قلبناه. وقوله اسمه ضُبطت بهمزة القطع وكسر الميم فعل أمر: اسمه، وضُبطت بهمزة الوصل وفتح الميم اسم، لكن، لكن اسمه. قال النووي: قالوا وسبب تسمية النبي صلى الله عليه وسلم هذا المولود المنذر؛ لأن ابن عم أبيه المنذر بن عمرو كان قد استشهد ببئر معونة، وكان أميرهم، فيقال بكونه خلفًا منه رضي الله عنهم أجمعين. وأخرج البخاري في الأدب، وأبو داود والنسائي وابن حبان والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي في السنن بسند صحيح عن هانئ بن يزيد أنه لما وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومه سمعهم يكنونه بأبي الحكم، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله هو الحكم وإليه الحكم، فلم تكنى أبا الحكم؟ فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم، فرضي كلا الفريقين بحكمي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أحسن هذا، فما لك من الولد؟ قلت: لي شريح ومسلم وعبد الله. قال: فمن أكبرهم؟ قلت: شريح. قال: فأنت أبو شريح، ودعا له ولولده. قوله: فما لك من الولد؟ ضُبطت بفتح الواو واللام مفردًا: الولد، وبضم الواو وسكون اللام جمعًا: من الولد. وفيه أن الأولى يكن الرجل بأكبر بنيه. وأخرج أحمد والبخاري في الأدب، وابن ماجه وأبو داود والترمذي والنسائي وأبو يعلى، وابن حبان، والطبراني في الكبير، والحاكم، والبيهقي في السنن رحمهم الله جميعًا، بسند حسن، عن أبي جبيرة ابن الضحاك الأنصاري قال: فينا نزلت هذه الآية في بني سلمة: ولا تنابزوا بالألقاب، قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وليس منا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة، فكان إذا دعا أحدًا منهم باسم من تلك الأسماء قالوا: يا رسول الله، إنه يغضب من هذا، فنزلت. وفي رواية: قدم النبي صلى الله عليه وسلم، وليس أحد منا إلا له لقب أو لقبان، فكان إذا دعا رجلًا بلقبه قلنا: يا رسول الله، إن هذا يكره هذا، فنزلت: ولا تنابزوا بالألقاب. وفي أخرى: كان الرجل منا يكون له الاسمان والثلاثة، فيدعى ببعضها فعسى أن يكره، فنزلت هذه الآية: ولا تنابزوا بالألقاب. الرواية عند أحمد عن أبي جبيرة عن عمومة له، ورواه أصحاب السنن عن أبي جبيرة بلا ذكر للعمومة. وأبو جبيرة قيل صحابي، وقيل لا صحبة له، وهو أخو ثابت ابن الضحاك الأنصاري رضي الله عنه. وأخرج مسلم عن سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تسمين غلامك يسارًا ولا رباحًا ولا نجيحًا ولا أفلح، فإنك تقول: أثم هو؟ فلا يكون، فيقول: لا. وأخرج مسلم عن جابر قال: أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينهى عن أن يسمى بيعلى وببركة وبأفلح وبيسار وبنافع وبنحو ذلك، ثم رأيته سكت بعد عنها ولم يقل شيئًا. ثم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينه عن ذلك، ثم أراد عمر أن ينهى عن ذلك ثم تركه. قال النووي: يكره التسمية بهذه الأسماء المذكورة في الحديث وما في معناه، ولا تختص الكراهة بها وحدها، وهي كراهة تنزيه لا تحريم. ومعنى قوله: أراد أن ينهى ثم تركه، أي أراد أن ينهى عنها نهي تحريم، وأما النهي الذي هو كراهة التنزيه فقد نهى عنها في الحديث السابق. وأخرج مسلم عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: لما قدمت نجران سألوني، فقالوا: إنكم تقرؤون يا أخت هارون، وموسى قبل عيسى بكذا وكذا. فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألته عن ذلك، فقال: إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم. قال النووي: استدل به جماعة على جواز التسمية بأسماء الأنبياء. عليهم السلام. وقال القاضي: وقد كره بعض العلماء التسمية بأسماء الملائكة.